التقويم

« August 2008 »
Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            

مصيبة؟!! عطّلت موقع "الإنسان هو الحلّ"

مصيبة؟!! عطّلت موقع "الإنسان هو الحلّ"

صنع ٱلأخ ٱلعزيز "نهرو طنطاوى" موقعًا وأطلق عليه ٱسم "الإنسان هو الحلّ" مستبدلا به شعار ٱلإخوان ٱلمسلمين "الإسلام هو الحلّ". وبتاريخ 25 أَذار 2008 أجرى معى حوارًا ونشره على ٱلموقع ونشر معه بعض كتبى وجميع أعمالى ٱلجديدة وبعضًا من أعمالى ٱلسابقة.

ومع أول شهر تموز ومن دون سابق إنذار وجدت جميع أعمالى محذوفة فأرسلت له مستفسرا عن ٱلسبب ولم يأتِ منه جواب إلى ٱليوم. وبعد أيام كتبت مقالا حمل عنان "ٱلكفر حال وموقف أكثريّة قوم ٱلرّسول!!". وبعد أن نشرت ٱلمقال بأيام وردنى من ٱلسيد "وسام ٱلدين ٱسحاق" رسالة يقول لى فيهآ أن أمرًا عصيبًا أصاب ٱلأخ نهرو وحملت رسالته تمنّى بخلاصه وخلاص أهله ممآ أصابه؟! وحتى ٱلأن لآ أعلم بمآ أصابه وما زال أمره خافيا علىَّ.

ولمّا كان ما رأيته على ٱلموقع من حذف لجميع أعمالى وبفعل ما حدث معى على موقع أخر فقد سارعت بكتابة ٱلمقال تحت تأثير ٱلظّنّ وٱلتّأوّه فحمّلته مسئولية كَفر أعمالى على موقعه.

لهذآ أتوجّه إليه بٱلاعتذار وٱلأسف كمآ أرجو له ٱلخلاص ممّآ أصابه وأطلب من جميع ٱلمفكرين ٱلمتمسكين بما نفخه ٱللّه فيهم من روحه داخل مصر وخارجها ٱلسؤال عنه وٱلالتفاف حوله.

وحتى لا يكون حواره معى مكفورًا عن ٱلمتابعين بفعل مصآئب يصنعهآ أكثر قوم ٱلرّسول بحكم هجرهم لروح ٱللّه وكتابه رأيت أن أنشر ٱلحوار على جميع ٱلمواقع ٱلتى تستضيفنى. وقد جعلته يضمّ أفكارا جآءت فى حوارات جرت على ٱلموقع معه ومع أخرين. وفيما يلى ٱلحوار ٱلذى جرى بتاريخ 25 أَذار مع ما أدخلته فيه من أفكار ومفاهيم:

 

 

ٱلحياة حقّ أول من حقوق ٱلإنسان فى جميع ٱلأرض!!

 

ٱلحياة حقّ أول من حقوق ٱلإنسان فى جميع ٱلأرض!!

 

صدرت من بعض ٱلناس وٱلهيئات ٱعتراضات على ٱلمحكمة ٱلجنآئيّة ٱلدّولية من أجل زعيم ٱلقومية ٱلصربية ٱلسّابق "كراديتش" ومن أجل رئيس ٱلسودان ٱلحالىّ "ٱلبشير". وقد جآءت هذه ٱلاعتراضات بزعم وطنية وقوميّة وسياسيّة وٱتهم ٱلمعترضون ٱلمحكمة بٱلتّدخل فى ٱلشؤون ٱلداخلية وبتسييس أحكامها.

وكشخص يظنّ أنّه يؤمن بٱللّه وبهداية كتابه ٱلقرءان للتى هى أقوم رأيت أن أنظر وأبحث فى كتاب ٱللّه قبل قولى عن حقِّ لمثل هذه ٱلاعتراضات بما يزعمه أصحابهآ أو بحقٍّ لمثل هذه ٱلمحكمة فى ملاحقة ومقاضاة مَن يقتلون ٱلناس فى ديار مختلفة.

لقد جآء فى كتاب ٱللّه بيان لحقِّ ٱلمحكمة ٱلدوليّة بقوله ٱلعربىّ:

"مَن قَتَلَ نفسًا بِغَيرِ نَفسٍ أو فسادٍ فى ٱلأرضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ ٱلنّاسَ جَميعًا ومَن أَحياها فَكَأَنَّمآ أحيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا" 32 ٱلمآئدة.

فٱلقول "فَكَأَنَّما قَتَلَ ٱلنّاسَ جَميعًا" يجعل ٱلحق بٱلمطالبة بدم ٱلقتيل من حقِّ أىّ إنسان فى ٱلأرض. وهذآ أوّل بيانٍ يشرّع للمحكمة ٱلدوليّة حقّ ٱلناس فى جميع ٱلأرض بأن تطلب ملاحقة ومقاضاة مَن يقتل "نفسًا بغير نفسٍ ويفسد فى ٱلأرض" ولو كان من أىّ قوم وديار فى ٱلأرض.

ويبيّن كتاب ٱللّه أنّ عمل ٱلمحكمة ٱلدوليّة هو حقّ إنسانىّ لا يتوقف عند حدود ديار لا بزعم وطنية ولا بزعم قوميّة ولا بزعم سياسة. فعمل ٱلمحكمة هو حقّ للناس جميعًا وهو يوافق ٱلقول ٱلعربىّ "ومَن أَحياها فَكَأَنَّمآ أحيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا". فعمل ٱلمحكمة مشروع يسنده كتاب ٱللّه ٱلقرءان ٱلذى بيّن للقضاة كيف يكون ٱلجزآء لقاتل ٱلنفس بغير نفسٍ وللمفسد فى ٱلأرض: 

"إنَّما جَزَٰۤؤُا ٱلَّذينَ يُحارِبُونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ ويَسعَونَ فِى ٱلأرضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوۤا أو يُصَلَّبُوۤا أو تُقَطَّعَ أيدِيهِم وأرجُلُهُم مِّن خِلافٍ أو يُنفَوا مِنَ ٱلأرضِ ذٰلكَ لَهُم خِزى فِى ٱلدُّنيا ولَهُم فِى ٱلأَخِرَةِ عَذَاب عظيم(33)" ٱلمآئدة.

وحكم ٱلمحكمة يحتاج لبيّنات تحدد لها ٱلجزآء ٱلكريم لقتل نفسٍ بغير نفسٍ وللفساد فى ٱلأرض. وبعد صدور حكمها يبقى عذاب ٱللّه ٱلعظيم لكلٍّ من ٱلقاتل وٱلمفسد فى ٱلأخرة لكونهما كافرين:

"إنَّ ٱلَّذينَ كَفَرُوا لَو أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلأرضِ جَمِيعًا وَمِثلَهُ مَعَهُ لِيَفتَدُوا بِهِ مِن عَذَابِ يَومِ ٱلقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنهُم ولهُم عَذَاب أَلِيم" 36 ٱلمآئدة.

أما ٱلذى يتوب من قبل أن تطلبه ٱلمحكمة فلهآ أن تغفر له وترحمه كما يغفر ٱللّهُ ويرحم:

"إلا ٱلَّذينَ تابُوا مِن قَبلِ أن تَقدِرُوا عَلَيهِم فَٱعلَمُوۤا أنَّ ٱللَّهَ غفور رَّحيم(34)" ٱلمآئدة.

فٱلمطالبة بٱلجزآء لمن يقتل نفسًا بغير نفسٍ أو يفسد فى ٱلأرض هو حقّ للناس جميعًا. ومَن مِن ٱلناس ينصر ٱلقاتل ويأويه ويحميه يكون خآئنًا وعدوًّا للناس جميعًا ويستحقّ ذات ٱلعقاب. فعلى ٱلمعترضين على ٱلمحكمة ٱلدولية ٱلرجوع عن ٱعتراضهم على حقٍّ أساس من حقوق ٱلإنسان وهو حقّ ٱلحياة وهم من ٱلناس ولهم ذات ٱلحقِّ.

لقد عمل ناس فى ٱلبوسنة مع حقِّ ٱلناس وثقفوا "كراديتش" ٱلذى قتل نفوسًا بغير نفوسٍ. وعلى ٱلناس فى ٱلسودان أن يفكروا فيما قاله ٱللّه عن هذا ٱلحقِّ فلا يفسقون عليه كونهم يزعمون أنّهم عباد له فلا ينصرون "ٱلبشير" ولا يحمونه من حقِ وشرع ٱللّه. بل عليهم أن يثقفوه ويطالبوا بمحاكمته مع ٱلناس جميعًا بفعل مَن قتل من نفوس أهل ٱلسودان بغير نفوس.

لقد بين بلاغ ٱللّه أنّ ٱلأرضَ للَّهِ وهى واحدة لا تقسيم للحقِّ فيها وأنَّها كلّها مفتوحة أمام ٱلناس وحقوقهم:

"يَعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤا إنَّ أرضِى وَٰسِعة فَإيَّٰىَ فَٱعبُدُون" 56 ٱلعنكبوت.

فما يبيّنه بلاغ ٱللّه أنّ ٱلزعم بوطنية وقوميّة وسياسة هو زعم باطل يأتى به قاتل يكفر على بيان ٱللّه وشرعه ولا يريد توبة ولا يطلب مغفرة ولا رحمة ويريد دفع ٱلجزآء ٱلعادل عن نفسه ٱلتى قتلت نفوسًا بغير نفوسٍ.

وعليهم أن يعلموۤا أنّ ٱللّه أخرج ٱلحىَّ من ٱلميِّت وجعل منه مَن يخلف فى ٱلأرض ويعلو بنوره وقوّته وقدرته فيها بفعل ما نفخه فيه من روحه. وقد وصّى ٱللّهُ ٱلخليفةَ بٱلتقوى من ٱلفساد فى ٱلأرض وبحماية حقِّ ٱلنفس بٱلحياة فلا تُقتل بغير نفسٍ. وبيّن له أنّ ٱلعلوَّ فى ٱلأرض يستطيعه كلّ من ٱلمتَّقى ٱلصالح وٱلكافر ٱلمفسد:

"وٱتلُ عليهم نَبَأَ ٱبنى ءَادَمَ بِٱلحقِّ إِذ قَرَّبَا قُربانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا ولَم يُتَقَبَّل مِنَ ٱلأَخَرِ قَالَ لأَقتُلَنَّكَ قال إِنَّما يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلمُتَّقِينَ(27) لَئِن بَسَطتَ إِلىَّ يَدَكَ لِتَقتُلَنِى مآ أنا بِبَاسطٍ يَدِىَ إِليكَ لأَقتُلَكَ إِنِّىۤ أَخافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلعَٰلَمِينَ(28)" ٱلمآئدة.

وفى تلاوة هذا ٱلنَّبَإِ ءَادميَّان كلّ منهما يمثّل مجتمعًا يتنافس أهله ويتسابقون مع أهل ٱلأخر على ٱلعلوِّ فى ٱلأرض. فكان علوُّ أحدهما لا يتركه يغفل عن حُسن عمله وعن تقوىٰ ٱلفساد فى ٱلأرض فهو ٱلأقرب إلى ٱلهداية ٱلأقوم. أما علوّ ٱلأخر فكان يحدث هو يعمل ٱلسّيِّئات ويفسد فى ٱلأرض ويهدد ٱلمحسن وٱلمتَّقى بٱلقتل. وهو بفعل منهاج نفسه ٱلفاجر وسوء عمله وفساده سعىٰۤ إلى قتل ٱلمتَّقِى.

وٱلمثلُ ٱلأوّل على هذين ٱلاءَادميين فى سعيهما للعلوّ فى ٱلأرض هو فيما يمثّله عمل ٱلاءَادميِّين فى ٱلولايات ٱلمتحدة من حمايتهم لحقِّ ٱلحياة وفى رجوعهم عن ٱلفساد فى ٱلأرض وفىٰۤ إصلاحها وفى ٱلسعى لتشريع ٱلتقوى فيها من ٱلفساد ومن ٱلسّيِّئات مع حقِّ ٱلحياة للناس كحقِّ أوّل من حقوق ٱلناس.

وٱلمثل ٱلثانى عنهما هو فيما يمثله عمل ٱلاءَادميِّين فى ٱلصّين من سوء أعمالهم مع حقِّ ٱلحياة وفى متابعتهم ٱلفساد فى ٱلأرض من دون تقوى.

وبفعل سلطة ٱلشهوة للسبق فى ٱلعلوّ فى ٱلأرض لدى ٱلاءَادمى ٱلصّينىّ قد يسعىٰۤ إلى بسط يده إلى ٱلاءَادمىّ ٱلأمريكىّ ليقتله فى حرب نوويّة.

فٱلصّينيُّون بسعيهم للصيطرة على ثروات ٱلسودان لبلوغ قمّة ٱلعلوّ فى ٱلأرض يدعمون ٱلبشير فى ٱلسودان ولا يشترطون عليه حماية حقّ ٱلحياة فيها.

أما ٱلأمريكيّون فهم يسعون للصيطرة على تلك ٱلثروات مع شروط على ٱلبشير لحماية حقِّ ٱلحياة كأبرز حقٍّ من حقوق ٱلإنسان فى ديار كٱلسّودان.

بهذه ٱلشواهد من كتاب ٱللّه وبهذا ٱلمثل عن ٱبنى ءَادم على جميع مَن يظنُّ أنّه يؤمن بٱللّه وبكتابه ٱلقرءان أن يعود إليه ويفكّر فى قوله ٱلعربىّ ٱلمُبين. فإن أدرك ٱلقول وفقه دليله سيوجّه وجهه للّه ولهدايته ٱلبيّنة فلن يفسق عن أمره وله وحده سيعبد ويطيع ويتوقّف عن حماية ونصرة مَن يقتل ٱلنفسَ بغير نفسٍ بزعم وطنيّة وقوميّة وسياسة. وسوف يرجع عن ٱلفساد فى ٱلأرض ويتّقى ويحسن فىٰۤ أعماله بعد أن علم أنَّ ٱلعمل ٱلمفسد يقتل ٱلناس جميعًا فيعمل صالحًا فيها مع ٱلمصلحين ويحى ٱلنفوس مع ٱلذين يحيوها ويترك لكلِّ نفسٍ ٱلحقّ وٱلمسئوليّة ٱلشخصيّة عن أعمالها.

 

ٱلكفر حال وموقف أكثريّة قوم ٱلرّسول!!

ٱلكفر حال وموقف أكثريّة قوم ٱلرّسول!!

هجر ٱلقرءان وٱلإكراه فى ٱلدين وٱلكفر لحقوق ٱلمرء ولحقوق ٱلمرأة هى من ٱلأمور ٱلتى تتميّز بها جميع مجتمعات قوم ٱلرسول (جميع ٱلناطقين بلسان قومه قريش). وهذه ٱلأمور قآئمة على مواقع ٱلانترنيت ٱلتى يملكها بعض هذا ٱلقوم.

كتب ٱلسيد "أسعد أسعد" مقالا على موقع "الإنسان هو الحلّ" ٱلمملوك من قبل ٱلسيد ٱلمحترم "نهرو طنطاوى" بعنان "الحل المسيحي لمشكلة الحجاب الاسلامي". فكتبتُ تعليقًا على ٱلمقال وفى ٱليوم ٱلتالى حُذف ٱلمقال عن ٱلموقع كما حُذفت جميع كتاباتى ومعها مقابلة أجريت معى من قبل ٱلسيد "نهرو" نفسه.

لقد كتبت رسالة للسيد "نهرو" مستفسرًا عن هذا ٱلحدث فلم يرد منه جواب حتى ٱليوم. ولكونىۤ أستنكر ما حدث وأرىٰۤ أنّه لون من ألوان ٱلكفر ٱلتى يتميّز بها قوم ٱلرّسول مهما بلغ زعم بعضهم بحبّه لحرية ٱلإنسان فقد كتبت هذا ٱلمقال مبيّنًا ٱستنكارى لهذا ٱلعمل ٱلكافر. فما كتبه ٱلسيد "أسعد أسعد" فى مقاله فيه عون ورحمة للمسلمين من قوم ٱلرّسول فيما يتعلق بمفهومهم عن ٱلحجاب ولكثير من ٱلمفاهيم ٱلتى يزعمون أنها من دين ٱللّه. ولذلك جئت هنا بنسخة ٱلمقال وبما كتبته معلّقًا عليه حتى لا يكون ما قيل مكفورًا:

(عندما قررت فرنسا الغاء كل الرموز الدينية من دواوين ومكاتب الحكومة قامت الدنيا في العالم الاسلامي ولم تقعد لانه من بين الرموز الدينية بل وابرزها في الاسلام هو ارتداء المرأة المسلمة للحجاب وعبّر المسلمون عن رايهم في هذا بان الحجاب الزاميا للمرأة المسلمة بحسب النصوص القرآنية وليس اختياريا مثل القلنصوة اليهودية او الصليب المسيحي

علي ان المدقق في الامر وبقراءة التعليقات والمقالات التي يكتبها الاخوة المسلمون فمن السهل ان يكتشف القارئ ان مشكلة الحجاب هي بالاكثر وفي المرتبة الاولي مشكلة للرجل بقدر كبير ومعقد وليست مشكلة للمراة الا بالقدر الاقل تعقيدا. وانا لن اخوض في الجانب النسائي للحجاب لان كل ما استطيع ان اقوله هو اذا كان النص الاسلامي ملزما فعلا فعلي السيدات المسلمات اطاعة الوصية
فان المشكلة للرجل كما فهمتها هو حجب جسد المراة عن ناظريه والدافع ان منظر المراة يثير في الرجل شهوات جسدية تسبب له مشاكل ومتاعب وآلام حلها هو ان تتحجب النساء أي أن تَحجِب المرأة عن الرجل منظر جسدها فلا تُثار فيه الشهوة الجسدية ويكون الحجاب هو الحل

إلا إننا نعرف جميعا ان مشكلة الرجل وشهوتة الجسدية لن تتوقف عند ارتداء المراة للحجاب مهما كان شكل الحجاب ومواصفاته بل ان المنع والحجب يزيد اثارة الشهوة عند الرجل كما قال بولس رسول يسوع المسيح "فانني لم اعرف الشهوة لو لم يقل الناموس (اي الوصيا والاوامر الدينية) لا تشته. لكن الخطية وهي متخذة فرصة بالوصية انشأت فيّ كل شهوة... فوُجِدَت الوصية التي للحياة هي نفسها لي للموت.... لان الخطية وهي متخذة فرصة بالوصية خدعتني بها وقتلتني" وقد قال بولس هذا الكلام وهو يشرح سيطرة الخطية ـ المتجسدة في الشهوة ـ علي الانسان الذي يصارعها ويحاول ان يتخلص منها ببذل كل جهده في اطاعة الوصية

لقد قال يسوع المسيح نفسة عن خطية الزنا "وأما انا فاقول لكم ان كل من ينظر الي امرأة ليشتهيها فقد زني بها في قلبه" وهنا يكشف المسيح ان الخطية تبدا من القلب الذي يحرك العين كي ترتكب النظرة التي تشتهي فيقع المحظور قلبيا وتُحسب الخطية علي الرجل حتي لو لم يتم اللقاء جسديا دون ان يكون للمراة دخل في ذلك ودون دراية منها في معظم الاحيان سواء كانت عارية في غابات ومجاهل افريقيا او تحت حجاب ثقيل كما في افغانستان وبعض البلاد العربية فسيظل جسد المراة في ذهن وخيال وقلب الرجل سواء كانت امامه او حتي مختفية وراء حائط لا يمكنه ان يراها. والمسؤلية في كبح الشهوات والغرائز تقع علي الرجل في عِفّته سواء كانت المرأة متحشمة او متحرره

والمتامل في وصايا الدين بالنسبة لعلاقة الرجل بالمرأة يري أنه قد سَنّت القوانين القرانية التفرقة بين درجات القرابة من النساء من منهن حُرّم علي الرجل ومن منهن حُلل اليه فجاء في سورة النساء "حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت....." فالقرآن هنا يحذر المسلم بان هناك شهوة حتي للأم والإبنة والأخت والا فلماذا الوصية أو القانون اذا لم يكن هناك دافع داخلي عند الرجل ينبغي كسره فحذّره القران من التعدي وجعل هذا التحذير من وصايا الله وأوامره فمشكلة الرجل مع المراة ـ اذا ما تُرك الرجل لغرائزه وشهواته ـ فيصير الأمر بلا حدود وتبقي المرأة له في طبيعته الجسدية الصمّاء مهما كانت نسبتها اليه مجرد جسد انثوي بحسب ما تري العين قابل للشهوة وما بعدها بحسب رغبة الجسد

بل دعني اقول لك يا اخي العزيز ان الدافع لا يبقي في حدود الذكر والانثي فقط بل يتعداها الي الشذوذ احيانا فشهوة الجسد هي شهوة صماء تظهر اعراضها علي النفس البشرية بحسب الظروف والثقافة والمجتمع والبيئة لذلك جاءت وصايا الدين لتحدد شرعية العلاقة بين الرجل والمرأة التي تبدأ من مجرد النظرة

ولقد أبرز بولس الرسول في هذا الشأن عاملا مهما أسماه الخطية وهي دافع في الإنسان لأن يعصي وصايا الله ويكسر أوامره وهذا الدافع سببه عدم الإيمان بكلام الله. وأهم ما يُبرز عمل الخطية في علاقاتنا الإجتماعية الإنسانية هي الشهوة الجسدية التي أثارتها في الرجل الوصية المانعة أي لا تنظر ولا تزني ولا يوجد إنسان من أولاد آدم وحواء علي وجه الأرض وعلي مر التاريخ لا يقع فريسة هذا الصراع المؤلم الذي ينتهي دائما بالهزيمة النفسية الداخلية التي قد تمتد إلي التطاول الذي هو الهزيمة الفعلية الواقعية حيث لا تنفع وصية ولا حجاب في الملابس ولا حتي حجب في المنازل وحبس حتي البنات والأمهات والخالات والعمات ولا ينجو من هذه الحرب الداخلية شاب ولا شيخ أعزب أو متزوج مهما ملكت أيمانه

فما هو السبب وما هي هذه الخطية التي تجعل الإنسان يئن تحت وطئ الشهوة يصارعها ويبغي كبتها أو تهزمه فيستسلم وينفذ رغباتها ويطيعها كعبد تحت نير سيد قاس لا يرحم

يا صديقي ويا أخي المسلم أنت تؤمن أننا أولاد آدم من أمنا حواء وأنت تعرف جيدا يا أخي إن أبوينا الأولين قد طُردا من الجنة بسبب عصيانهما علي الله الذي تمثل في أكلهما من الشجرة المحرمة التي بسبب الأكل منها صارت معايير ومقاييس الإنسان الأدبية والإجتماعية مضادة لمعايير الله وبطردهما من الجنة وهبوطهما إلي الأرض ساد عليهما الموت الذي لم يكن في الجنة لأن الإنسان كان مقدرا له أن يعيش مع الله هناك إلي الأبد أما وقد طرده الله من حضرته فالموت أصبح سيدا علي جسده وهكذا نموت جميعا حسب قول الله لآدم "لأنك تراب وإلي تراب تعود" ففي اللحظة التي أزلّ الشيطان فيها آدم وحواء وقررا مخالفة أمر الله سادت عليهما الخطية ودفعتهما إلي كسر الوصية فكان أكلهما من الشجرة دلالة علي فقدان الإيمان بالله الذي قال لا تأكلا منها فساد عليهما الموت الذي حذرهما الله منه وبالموت شهوة الجسد البهيمية ومع الموت دخل الخوف من الله والخوف من الإنسان والخوف من الزمن والمجهول

وكما ألقى آدم بمسؤلية عصيانه علي حواء وهو يبرر نفسه أمام الله فلما نزل إلي الأرض وصار له نسلا بعيدا عن الجنة وعن العلاقة مع الله تغير أمر الرجل مع المرأة فصار يقهرها ويستعبدها ويشتهيها ويغتصبها ويريد أن يحبها ويلتصق بها ويتزوجها ثم يعود ويغضب عليها وينفصل عنها ويطلقها والمعركة دائرة في داخله تزيد وطيسها الخطية فلا تكفيه امرأة ولا مثني ولا ثلاث ولا رباع ولا يستطيع أن يكبح جماح نظرات جسده الشهوانية إلي كل لون وكل شكل من النساء حتي لو كانت تحت الحجاب وسواء شيطانة كانت في طبعها أو حتي ملاكا من السماء فالجسد .. الجسد.. الجسد هو الصرخة المدوية في قلب الرجل لأن الموت ينخر فيه لأن الجسد الأصم الذي يعرف أنه سيموت بل وتموت منه خلاياه في كل يوم في الدم وفي الأنسجة يظن هذا الجسد أن الحياة تكمن في ممارسة غريزة التكاثر فيضغط علي نفس الإنسان بالشهوة فتلهب الخيال وتبحث عنها العين التي تهتك حتي الحجاب عن المحصنات وتنقل العين الصورة من الواقع أو من الخيال إلي العقل والأعصاب فتثور النفس وتحارب الروح التي تعرف دون النفس والجسد

إن الله جعل قانونا ونصوصا وأدبيات وتعفف وعزة وسمو بالمعنويات لكن هيهات فالجسد يأمر النفس التي تهزأ بالروح وتنتصر عليها لصالح الجسد وتعيش الشهوة وتنتصر الخطية علي الإنسان الذي يبقي محطما مذلولا أمام عملاق مرعب اسمه الخطية ولا يوجد من يستطيع أن يقهر هذه الخطية إلا واحد فقط وهو عيسي المسيح المولود من مريم دون أن يمسسها بشر فهكذا المولود منها جاءت طبيعته فوق طبيعة البشر أو هي يا اخي طبيعة البشر كما خلقها الله في الأصل قبل أن يعصي آدم ربه ويأكل من الشجرة الثمر فعيسي هذا هو المثال الكامل الذي عليه وعلي صورته خلق الله آدم من تراب وجعله بشر وهو عيسي الذي سيدين الله به الإنسان في إيمانه به وإتّباعه لمثاله وسيزن به الله أعمال الإنسان فالمؤمن حسناته تضاف إلي إيمانه بعيسي والكافر سيئاته تضاف إلي عصيانه علي الله وكفره بعيسي الذي قال عنه القران "وجاعل الذين اتبعوك (أي الذين اتبعوا عيسي المسيح وآمنوا بانجيله) فوق الذين كفروا (أي الذين لم يقبلوا عيسي المسيح ولم يتبعوه ولا آمنوا بإنجيله)"

يا أخي المسلم إن الله يقدم لك حل مشكلة الخطية في عيسي المسيح فلقد جعلك الله في هذه الدنيا مسلما مؤمنا موحدا وأنت بنعمته لست كافرا ولا ملحدا ولا مشركا به فأنت تقيم الصلاة وتأتي الزكاة وتبتهل إلي الله ليلا ونهارا أن يهدك الصراط المستقيم صراط الذين أنعم عليهم حتي لا تصير من المغضوب عليم الضالين فها هو عيسي بإذن الله يقول عن ذاته "أنا هو الصراط والحق والحياة" ودَعي عيسي الخلق إليه قائلا "تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" فإذا كانت الخطية هي في جسدك الداء فعيسي الحي الذي رفعه الله إليه من الأموات هو لها دواء

فحين أرسل الله عيسي إلي العالمين ليحيهم به أرسل أنبياءه من قبل برسائل عنه ومنهم نبي اسمه أشعياء من قبل عيسي بسبعمائة سنة قائلا عن عيسي المسيح "محتقر ومخذول من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن ... محتقر فلم نعتد به ... لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلي طريقه والرب وضع علية إثم جميعنا ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق إلي الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه ... أنه ضرب من أجل ذنب شعبي ... وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها ... هو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين"

يا أخي المسلم لقد اختار عيسي أن يذوق الموت مصلوبا بيد الكفار في احتقار ومذلة وهوان ـ كما تنبأ عنه الأنبياء ـ عني وعنك وعن المسلمين جميعا محبة لجنسنا ولكل واحد منا بشخصه وباسمه وهو الآن بحسب وعد الله له بفم الانبياء الذين كانوا قبله مُقاما مُرفعا من الأموات بقوة الله وعظمة الله وهو حي الآن في سموات الله مقدما لنا مثالا في طاعة الله داعيا إيانا أن نؤمن بقضاء الله علينا ونقبل أنه بمشيئة وإرادة الله وقدرته يرفعنا الله عن الهزيمة أمام الخطية كما أسلم هو ذاته لقضاء الله ليبين محبة الله لنا ويقدم لنا بموته ورفعه برهانا علي قدرة الله في رفعنا من الخطية فيرفع عنا الله سيطرة الخطية ويهبنا عليها بنعمته نصرة إلاهية فوق الطبيعة البشرية

يا أخي المسلم إن الله يريدك أن تدرك أن الخطية التي ترغمنا علي إطاعة شهوة الجسد الميت لا يستطيع أن يقاومها إنسان ... يا أخي المسلم أنت في جهادك لست تقاوم وتجاهد ضد شهوة الجسد بل الذي يعمل فيك كما في سائر البشر ويقهرك أمام شهوة الجسد هو ذلك الدافع الذي أسماه الله في كتبه الخطية... وهذه هي التي يريد الله أن يخلصك من سيطرتها وقوتها عليك بقدرته هو وليس بقدرتك أنت لأنك لا تقدر عليها لأنها سادت علينا نحن البشر بسبب الموت الذي ينخر في أجسادنا حتي تَكمُل أيامنا فتعود إلي التراب

الله جعل لك ملجأ أن تاتي إليه توابا مُسلِما قلبك وروحك ونفسك وجسدك إليه مستعدا أن تقبل في نفسك الموت الذي ماته المسيح لأجلك بسبب كل نواياك التي كتمتها في قلبك وأعمالك التي أرغمتك الخطية علي ارتكابها وهذه هي التوبة التي يطالبك بها الله ويحثك أن تسعي لأجلها وأن تقبل في توبتك وتؤمن بعفو الله عنك بسبب ما فعله المسيح علي الصليب إذ أسلم نفسه لأجلك حتي إذا ما قبلت أنت نعمة غفران الله بسبب موت المسيح لأجلك الذي هو اعترافا منك بعجزك عن إصلاح نفسك وقبولك لقوة الله الذي يحي الموتي بدلا عن قوة ذاتك فيعمل الله بروحه في روحك وكما أقام الله المسيح بروحه فسيحي هو أيضا روحك ويطرد سيطرة الخطية عن نفسك ويهبك روحه يحيا فيك وتحيا به وينتصر روحه فيك علي الخطية وتبقي روحك الجديدة في الله وبالله مسيطرة علي نفسك وعلي جسدك فتصير شهواته تحت سيطرتك لا تغلبك بل بنعمة الله أنت بالله تسود عليها وتُخضعها لوصايا الله وأحكامه فيصير جسدك عبدا لك بعد أن كنت أنت من خدامه ويصير الله أبا لك ليربيك ويعلمك في هذه الحياة وأنت تحت سلطانه كيف تسلك وكيف تنتصر علي شهوة الجسد فتصير ذليلة لك وأنت سيد عليها لا يؤذيك صراخها ولا اشتياقها لكسر الوصية والعربدة في الإباحية فتتغير نظرتك إلي المرأة وتصير شهوتك إليها تحت سلطان الله وقوانينه التي وهبها لك في قلبك بروحه فتسلك بحسب إرادة ووصية الله وليس بحسب شهوة جسدك ومرأي عينك

وإذا كنت تستحسن أن تبقي المرأة المسلمة في حجابها فإن المتحررة والتي لا ترتدي الحجاب مهما كان من أمرها بل وحتي التي تعصي الله وإن عرضت للخلق جسدها بغية غوايتهم فلن يؤذيك شأنها ولن يغويك طريقها فالحل لصراعك ليس في الحجاب للمرأة علي رأسها بل في حجاب روح الله علي قلبك أنت إذ يصير روح الله فيك لنفسك هو حجابها).

وهذا ما كتبته فى ٱلتعليق على ٱلمقال:

(ٱلشهوات تصيطر على جاهل

ٱلسيد أسعد أسعد ٱلمحترم

مقالك يحمل نصحًا لمن يريده من ٱلذين تخاطبهم إن كانوا يسمعون. لكن للأسف فأكثرهم صمّ بكم عمى لا يرجعون.

لا يوجد فى كتاب ٱللّه ٱلقرءان أىّ سندٍ لمفهوم مَن تخاطبهم بلينٍ ورحمةٍ عن ٱلحجاب. فكما ذكرت فى مقالك فإنّ ٱلأمر يتعلّق بقلب ذَكرٍ لم يبلغ ٱلرشد وهو قاصر عن غضّ ٱلبصر ٱلمطلوب من ٱلمؤمنين ٱلراشدين ذكورًا وإناثًا:

"قُل لِّلمُؤمِنِينَ يَغُضُّواْ مِن أَبصَٰرِهِم وَيَحفَظُواْ فُرُوجَهُم ذٰلِكَ أَزكَى لَهُم إنَّ ٱللَّهَ خَبِيرŽ بِمَا يَصنَعُونَ" 30 ٱلنور.

فى مقال "ٱلحجاب ليس غطآء للرأس!!" بيّنت مفهوم ٱلحجاب كما تشابه لى فهمه فى كتاب ٱللّه. وكنت قد ذكرت فعل ٱلقلب فى كتابى ٱلأول "منهاج ٱلعلوم" وقلت عن فعله "غضّ" ما يلى:

(ٱلفعل "يَغُضُّواْ" يدل عليه ٱجتماع ٱلأفعال (لَانَ وخَفَضَ وكَفَّ وحَطَّ) وهو يتوجه إلى قلب ٱلمؤمنين ليفعل فى بصرهم. وٱلفاعل فى ٱلبصر هو ٱلعزم. فٱلذى لا يغضُّ بصرَه لا عزم لديه. ويبقى بصرُه شاخصًا صارمًا. أما ٱلذى يغضُّ بصره فقد ذلّل أفعاله ٱلجنيّة وألبسها بٱلعلم وٱلاتقان وٱلخبرة وٱلحلم وٱلعزم).

وكما طلب ٱللّه فى كتابه من ٱلمؤمنين طلب مثله من ٱلمؤمنات:

"وَقُل لِّلمُؤمِنَٰتِ يَغضُضنَ مِن أَبصَٰرهِنَّ ويَحفَظنَ فُرُوجَهُنَّ" 30 ٱلنّور.

وبيّن لهنّ كيف يبدين زينتهنّ ٱلظاهرة خلقًا وكيف يخفين زينتهنّ ٱلمخفيّة خلقًا:

"ولا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاّ لِبُعُولَتِهنَّ أَو ءَابآئِهِنَّ أَو ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَو أَبنآئِهِنَّ أو أَبنآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَو إخوَٰنِهِنَّ أَو بَنِىۤ إِخوَٰنِهِنَّ أو بَنِىۤ أَخَوَٰتِهِنَّ أَو نِسَٰآئِهِنَّ أَو مَا مَلَكَت أَيمَٰٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبعِينَ غَيرِ أُولِى ٱلإِربَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفـلِ ٱلَّذينَ لَم يَظهَرُوا عَلَىٰ عَورَٰتِ ٱلنِّسَآءِ وَلا يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِنَّ لِيُعلَمَ مَا يُخفينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوۤا إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّـهَ ٱلمُؤمِنُونَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ" 31 النور.

ٱلمؤمن وٱلمؤمنة هما مَن يدرك ٱلطلب ويفهمه بمسئوليّة شخصيّة لكلٍّ منهما فيعلمان أنّ ٱللباس ٱلمنزل هو للقلب وليس للجسم:

"يٰبَنِى ءَادَمَ قد أَنزَلنَا عَلَيكُم لِبَاسًا يُوٰرِى سَوءَٰتِكُم" 26 ٱلأعراف.

فما نزل كتاب وفيه بيان وهدى وموعظة للناس. ومن يلبس قلبه هذا ٱللباس يفهم ٱلبيان ويدرك ٱلهدى وٱلموعظة فيوارى سوءاته ولو كان عاريًا.

غضّ ٱلبصر لا حاجة له إن لم يكن جسم عاريا أمامه. وٱلذى يستطيع غضّ بصره إن كان يؤمن بٱللّه ووصاياه يستطيع حفظ فرجه فلا يستعمله مخالفا للوصيّة. وهذا كما قلت أنت يتعلق بٱلقلب وليس بتغطية ٱلجسم. فٱلمؤمنة تبدى زينتها ٱلظاهرة خلقًا (وهى جميع جسمها بما فيها جيوبه) لكن لا تباعد رجليها لتظهر زينتها ٱلخفيّة داخل ٱلجيب وفيه فرجها. وبذلك يكون لها كامل ٱلحقِّ وٱلمسئوليّة ٱلشخصيّة فيما تختار لجسمها من لباس. ولهآ أن تظهر جسمها عاريا من دون سلطة تمنعها. وهى بذلك لا تكون مخالفة لشرع ٱللّه ما لم تكن تباعد أرجلها لإظهار فرجها ٱلمخفى خلقًا.

ٱلمؤمنة تسير أمام رجال مؤمنين عارية ٱلجسم (وهو زينتها ٱلظاهرة خلقا) لأنها تعلم بقدرتهم على غضّ أبصارهم. لكنّها لا تفعل ذلك أمام رجال مشركين وكافرين لأنّهم لا يستطيعون غضّ أبصارهم ولا يستطيعون وقف قوى ٱلفجور ٱلوحشية فىۤ أنفسهم فيعتدون عليها بوحشيتهم.

أما عن ٱلمثل ٱلإنسان عيسى وروح ٱلقدس فقد كتبت مقالين عن ٱلمثل: "ٱلإنسان خليفة للّه وٱبن له!" و"ٱلإنسان لا يكون إلَٰها من دون ٱللّه" وستجد فيهما فهما متشابها لا يختلف مع ما تعرضه من مفهوم عن ٱلابن ٱلذى يوارى سوءاته ويحسن فى قوله وعمله ويصيطر على شهواته ويغضّ من بصره فلا يطلب غطآء لا لرأس ٱلمؤمنة ولا لجسمها).

لقد رأيت فى هذا ٱلحذف للمقال وما تبعه من كتابات لى ولغيرى موقفًا وعملا بمنهاج كفرٍ يغلب علىۤ أكثرية قوم ٱلرسول. وهذا ما جعلنىٰۤ أكتب وأستنكر مثل هذا ٱلعمل ٱلكافر وأعمل على رفع ٱلكفر عنه. فقد تكرر هذا ٱلكفر على مواقع أخرى ومنها موقع "معراج القلم". فزعمت ٱلجماعة ٱلتى تملكه أنّ موقعها قد تعرض لتخريب من قبل مبغضين أوقفوه!! وعندما عاد ٱلموقع إلى عرض ما لديه ظهر أنّ عمل ٱلمخرّبين ٱلمبغضين صبّوا غضبهم وتخريبهم على جميع كتاباتى بما فيها مقابلة شهرية حذفوها جميعها. وقد حذفوا كذلك كتابات مَن أظهروا سرقات ٱلأب ٱلروحى لجماعة ٱلموقع ٱلمدعو "ابراهيم بن نبى". فبعد أن ظهر للمتابعين على موقع "معراج" أنّ أبيهم "ابراهيم بن نبى" يكتب ناقلا ومحورا لكتاباتى وقد ٱعترف بذلك وقال:

(سأنشر هنا الإقتباسات التي اعتمدتها من السيد سمير ومنها ما حوّرته لاحقا).

وبعد أن ٱنكشف أمره تعهد ببيان مآ أخذه منّى فى هذا ٱلصيف فقال:

(بعد قراءتي لقرار اللجنة أقبل حكمها وسأفي بما ألزمتني به عندي أول فرصة فمواطن الإقتباس تحتاج منّي قراءة مواضيعي كلّها والأمر لا يخص السيد سمير فقط، بل في الكثير من مواضيعي مواطن إقتباس سأسعى لتوضيحها في أول فرصة. وستكون في ظنّي هذا الصيف إن شاء الله).

وكان ٱلصيف وكان وعده عن ٱلبيان فىٰۤ إعلان توقّف ٱلموقع بفعل تخريب مبغضين وجآء هذا ٱلتخريب بحذف جميع كتاباتى وكتابات ٱلذين كشفوا سرقاته!!

مثل هذا ٱلسلوك ٱلكافر لا يجوز ٱلسكوت عليه ويتطلّب جهادًا يكشف كفره وضلاله. فهو منهاج أكثرية قوم ٱلرّسول ٱلكافرين ٱلذين يزعمون إيمانًا ولمّا يدخل ٱلإيمان فى قلوبهم وهم أشدّ ٱلناس كفرًا ونفاقًا وبعدًا عن دين ٱللّه. فٱلدِّين عند ٱللّه واحد وهم يدعون ٱلناس إلى حوار أديانٍ!! فيزعمون بملكية للدين خآصّة بهم كما يزعمون بملكيّة للدين خآصّة بكلِّ طآئفة وحزبٍ. وبذلك ٱلزّعم جعلوا من ٱلدين أديان!! فمآ أكتبه وفق إدراكى وعلمى ٱلمتشابه هو جهادى ضد هؤلآء ٱلكافرين كما يأمر ٱللّه عباده:

"يَٰۤأَيُّها ٱلنَّبِىُّ جَهِدِ ٱلكُفَّارَ وٱلمُنَٰفِقِينَ وَٱغلُظ عَلَيهِم وَمَأوَىٰهُم جَهَنَّمُ وَبِئسَ ٱلمَصِيرُ" 73 ٱلتَّوبة.

وسوف يكون جهادى مستمرًّا حتى يتوفّى ٱللّه نفسى ويرجعهآ إليه.

 

 

مَن هو ٱلذى يُقتل فى سبيلِ ٱللّه؟

مَن هو ٱلذى يُقتل فى سبيلِ ٱللّه؟

 

قال ٱللّه عن ٱلإنسان عيسى:

"إِذ قالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰۤ إِنِّى مُتَوَفِّيكَ ورَافِعُكَ إِلىَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذينَ كفروا" 55 ءال عمران.

وقال أنّ ٱلذى يُقتل فى سبيله حىّ:

"ولا تَحسبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَموَٰتًا بَل أَحيَآء عِندَ رَبِّهِم يُرزَقُونَ" 169 ءال عمرٰن.

ويبيّن ٱلقولان أنّ ٱلإنسان عيسى توفّىٰه ٱللّه وهو حىّ عند ربّه وأنّ ٱلذين يُقتلون فى سبيل ٱللّه أحيآء عند ربّهم.

ويقول ٱلمسلمون ٱلبخاريون أنّ أىَّ قتيل منهم هو قتيل فى سبيل ٱللّه ويطلقون عليه ٱسم "ٱلشهيد" وهو ٱسم حىٍّ لا يُقتل!!

فَمن هو ٱلذى يُقتل فيُحسب قتله فى سبيل ٱللّه ويحيا عند ربِّه؟

وهل مَن يُقتل فى سبيل دين قوم أو طآئفة أو ديار أو حزب يُحسب قتيل فى سبيل ٱللّه؟

لقد بيّن كتاب ٱللّه أنّ ٱلذين ءامنوا يقاتلون فى سبيله ومَن يُقتل منهم يحيا عند ربّه ويرزق وأنّ ٱلذين كفروا يقاتلون فى سبيل ٱلطَّاغوت ومَن يُقتل منهم يموت بكيد وليّه ٱلشيطان:

"ٱلَّذين ءامنوا يقٰتلون فى سبيل ٱللَّهِ وٱلَّذين كفروا يقٰتلون فى سبيل ٱلطَّٰغوتِ فقٰتلوۤا أوليآء ٱلشَّيطٰن إنَّ كيدَ ٱلشَّيطٰن كان ضعيفًا" 76 ٱلنِّسآء.

سبيل ٱللّه هو سبيل مسئولية ٱلفرد عن موقفه وعيشه وسعيه للعلم بنور ٱلعليم كيف بدأ خلق ٱلسّمٰوات وٱلأرض. أما سبيل ٱلطاغوت فهو سبيل شيطان يشيط بأتباعه ٱلجاهلين عن ٱلحقِّ. فٱلذين يقاتلون فى سبيل ٱللّه هم ٱلمؤمنون ٱلعابدون للّه فلهم حياة ورزق عند ربهم. وٱلذين يُقتلون فى سبيل ٱلطّاغوت هم ٱلكافرون ٱلعابدون لدين طآئفة أو قوم يجهلون ذلك ٱلنّور ويكفرون بحقِّ ٱلفرد فى مسئوليته عن موقفه وعيشه وعلمه فلهم ما يعدهم به وليّهم ٱلشيطان.

قلت فىٰۤ أعمال كثيرة أنّ دليل ٱسم "ٱللّه" يبيّنه كتابه بٱلقول:

"ٱللّهُ نُورُ ٱلسَّمٰوٰتِ وٱلأرضِ" 35 ٱلنور.

ٱللّه له ٱلأسمآء ٱلحسنى وهو ٱلحىّ ٱلقيّوم ٱلخالق ٱلبديع ٱلبارئ ٱلمصوّر ٱلمؤمن ٱلسميع ٱلبصير ٱلشهيد ٱلرّقيب ٱلمحيط ٱلمهيمن ٱلحسيب ٱلعليم ٱلخبير ٱلمحصى ٱلقدير ٱلقادر ٱلحكيم ٱلحميد ٱلمجيد ٱلنّور ٱلهادى.. فٱسم "ٱللّه" هو ٱلاسم ٱلذى يبين جميع أفعال أسمآئه فى خلق وتسوية كلِّ شىء وكلِّ أمرٍ فى ٱلسّمٰوٰت وٱلأرض بما فى ذلك أمر ٱلهداية لمن يشآء من ٱلناس. فسبيل ٱللّه هو سبيل ٱلناس إلى ٱلنور وٱلعلم فى كيف خلق ٱللّه ٱلسّمٰوٰت وٱلأرض بأفعاله ٱلحسنى. وهو ما تعلّمه وتأيّد به عيسى من ربّه. وهو ما يصنعه بصر ناظر من ٱلناس يعبد ٱللّه ويطيع أمر ٱلهداية لبصره وفكره:

"قل سيروا فى ٱلأرض فٱنظروا كيف بدأ ٱلخلقَ" 20 ٱلعنكبوت.

فٱلذى يعبد ٱللّه يطيع أمره ٱلهادى فيسير فى ٱلأرض ليعلم كيف بدأ خلق ٱلسمٰوات وٱلأرض فيدرك ويعلم وينير ٱلحقّ وناموسه ويعلم أنَّ دين ٱلحقّ substantive law هو سنّة جميع ٱلأشيآء بدءًا مِّن عدّة ٱلشهور وٱنتهآء بأكبر تكوين فى ٱلسمآء ويعلن علمه للناس ويدعوهم إلى سبيل ٱلنّور وٱلإيمان به وٱلانفاق عليه وٱلحنف عن سبيل ٱلطاغوت ومفاهيمه ٱلشيطانية. فإن قتله ٱلطاغوت بسبب ما يدعوۤا إليه يُحسب حيًّا عند ربِّه يرزق.

بهذا ٱلفهم لا يكون مَن يُقتل من ٱلزَّاعمين بٱلإسلام عبدًا للّه ولا مقتولا فى سبيله. بل هو عبد لدين كافرين جاهلين بدين ٱللّه يُكرهون ٱلناس فى دينهم ويكفّرون مَن يصبأ عليه.

لقد أيّد ٱللّه عيسى بٱلروح ٱلقدس بعد أن علّمه "ٱلكتٰب وٱلحكمة وٱلتورـٰة وٱلإنجيل". وبذلك بدأ عيسى ينير للناس سبيل ٱللّه ويدعوهم إليه. ولما سمع ٱلكافرون ما يدعوۤا إليه عيسى عملوا بكيد شيطان على عودته عمّا يدعوۤا إليه أو يقتلوه. فتابع دعوته إلى سبيل ٱللّه حتّى توفىٰه ٱللّه ورفعه إليه وطهّره من ٱلكافرين.

وأضرب مثلا من غير ٱلرّسل يبيّن ٱلعابدين للّه ٱلسّآئرين على سبيله وٱلعابدين للطاغوت ٱلسّآئرين على سبيله:

ٱلأول يبيّنه عمل عبد ٱللّه "جاليلو" ٱلذى نظر فعلم أنّ ٱلأرض "كروية" وتسبح فى فلكٍ حول ٱلشمس فأعلن للناس ما رأى بنظره وعلمه ونوره فكان عبدًا للّه وٱبنًا للأب إبرٰهيم ٱلذى نظر وفكّر فوجّه وجهه للذى فطر ٱلسّمٰوٰت وٱلأرض وحنف عن دين قومه وما يعبدون.

وٱلثانى يبيّنه ما قاله كهنوت ٱلفاتيكان مكفّرًا عبد ٱللّه "جاليلو" وما عمله ليعود عبد ٱللّه "جاليلو" عن كفره بدين ٱلكهنوت أو يقتله. وقد حكم عليه طاغوت ٱلكهنوت بٱلموت ثمّ خيّره بين ٱلموت وبين ٱلرّجوع عن كفره. ففكر عبد ٱللّه "جاليلو" ورأىٰۤ أن يتّقى حكم ٱلجاهلين فأعلن لهم عودته وٱتقى حكمهم عليه بٱلقتل. ولوۤ أنّهم قتلوه لكان قتيلا فى سبيل ٱللّه.

 

 

 

هل ٱلإسلام هو ٱلحلّ؟

هل ٱلإسلام هو ٱلحلّ؟

 

يقول رسول ٱللّه فىٰۤ أحسن ٱلحديث:

"إنَّ ٱلدِّينَ عندَ ٱللَّهِ ٱلإسلٰم" 19 ءال عمران.

ويقول قوم ٱلرّسول فىٰۤ أحاديث ءابآئهم أنّ ٱلإسلام هو ما عندهم من دين ورثوه عن ءابآئهم وأنّهم ٱلممثلون وٱلعالمون بٱلدين من دون ٱلناس. فأعلنوا بما يظنّون من دين شعارهم: "ٱلإسلام هو ٱلحلّ" وبه يعملون على حلّ يتمنّوه للخروج من عيشهم ٱلضّنك.

فهل إسلام قوم ٱلرّسول هو إيمان بٱلدين عند ٱللّه وبه يكون خروجهم من عيشهم ٱلضّنكِ بما يعلنون من شعار؟ أم هو إسلام أعراب لمّا يدخل ٱلإيمان فى قلوبهم؟

لقد جآء فى كتاب ٱللّه وصف لفريقين من ٱلناس. ٱلفريق ٱلأول هم ٱلذين يؤمنون بكتاب يغيب عن بصر ٱلعين "الۤمۤـ H2O" ويقيمون ٱلصَّلُوٰة عليه (بنآء وسآئل ٱلرقابة وٱلرصد على ٱختلافها) وينفقون على تطويرها فيدركون ويعلمون بذلك ٱلكتاب ويتّقون ٱلفساد فيه.

وفيما يلى ما جآء فى كتاب ٱللّه عن إيمان هذا ٱلفريق:

"الۤمۤـ(1) ذَٰلِكَ ٱلكِتَٰبُ لا رَيبَ فِيهِ هُدًى لِّلمُتَّقِينَ(2) ٱلَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِٱلغَيبِ ويُقِيمُونَ ٱلصَّلُوٰةَ وَمِمَّا رَزَقنَٰهُم يُنفِقُونَ(3) وَٱلَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبلِكَ وَبِٱلأَخِرَةِ هُم يُوقِنُونَ(4) أُولَٰۤئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِم وَأُولَٰۤئِكَ هُمُ ٱلمُفلِحُونَ(5)" ٱلبقرة.

إيمان هذا ٱلفريق هو بذلك ٱلغيب "الۤمۤـ" وعليه يقيمون ٱلصَّلوٰة ويتقون ٱلفساد فيه. وإن عَقَلَ هؤلآء مآ ءَامنوا به مع بيان ٱللّه "ٱلقرءان" (وهو بيان وتبيان لكلِّ شىء ومنه ذلك ٱلكتاب) يعلمون أنّ ٱلكتاب "الۤمۤـ" هو "ٱلبيت ٱلحرام" فيؤمنون ويصدّقون ويوقنون ببيان ٱللّه وبٱليوم ٱلأخر ويهتدون إلى ٱلعمل ٱلصالح فى هذا ٱلبيت وتسلم قلوبُهم من ٱلمفاهيم ٱلوثنيّة ٱلتى لأبآئهم فيفلحون فى ٱلحياة ٱلدنيا وفى ٱلحياة ٱلأخرة.

بما يعلم ٱلشخص ٱلواحد من هذا ٱلفريق "كلّ نفس بما كسبت رهينة" وبما يقرأ بٱسم ربِّه ويبيّن ويحنف عمّا يعبد قومه ويأتى ربَّه بقلب سليم (يخلو من ٱلمفاهيم ٱلثابتة "ٱلجمود ٱلعقآئدى") لا يخضع لقول من دون علم ولا يتبع طآئفة أو حزب أو قوم يكون له ٱسم "مسلم للّه ربِّ ٱلعالمين" (بفعل إسلام قلبه لدين ٱلحق substantive law وبحنفه عمَّا قاله ٱلأبآء). وهو بقلبه ٱلسّليم يتابع سؤاله "كيف بدأ ٱلخلق؟" ويسعى للنظر وٱلعلم كيف بدأ. فيسير فى ٱلأرض يقيم ٱلصَّلوٰة وينظر ويبحث عن جواب حتى يدركه ويعلم به فيقرأ مبيِّنًا أنّ ٱلكتاب "الۤمـ" هو "ٱلبيت ٱلحرام" وهو أساس لكلِّ شىء حىٍّ فيجعله علمه يحنف عن ٱلمفهوم ٱلثابت ويتقى ٱلفساد فى ذلك ٱلكتاب.

أما ٱلفريق ٱلثانى فهم جمع ينفر من مفهوم ٱلشخص ويكفرون عليه حقّه فى مسئوليته ٱلفردية يقومون معًا ويتبعون ما ورثوه من دين عن ءآبآئهم يوثنون عليه ولا يحنفون.

وفيما يلى ما جآء من وصف فى كتاب ٱللّه لهؤلآء ٱلكافرين:

"إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا سَوَآء عَلِيهِم ءَأنذَرتَهُم أَم لَم تُنذِرهُم لا يُؤمِنُونَ(6) خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِم وَعَلَىٰ سَمعِهِم وَعَلَىٰۤ أَبصَٰرِهِم غِشَٰوَة وَلَهُم عَذَاب عَظِيم(7) وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱليَومِ ٱلآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤمِنِينَ(8) يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَمَا يَخدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُم وَمَا يَشعُرُونَ(9) فِى قُلُوبِهِم مَرَض فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَاب أَلِيم بِمَا كَانُوا يَكذِبُونَ(10) وَإِذَا قِيلَ لَهُم لا تُفسِدُوا فِى ٱلأَرضِ قَالُوۤا إِنَّمَا نَحنُ مُصلِحُونَ(11) أَلآ إِنَّهُم هُمُ ٱلمُفسِدُونَ وَلَٰكِن لا يَشعُرُونَ(12) وَإِذَا قِيلَ لَهُم ءَامِنُوا كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوۤا أَنُؤمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ أَلآ إِنَّهُم هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لا يَعلَمُونَ(13) وَإِذَا لَقُوا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا قَالُوۤا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوا إِلَى شَيَٰطِينِهِم قَالُوۤا إِنَّا مَعَكُم إِنَّمَا نَحنُ مُستَهزِءُونَ(14) ٱللَّهُ يَستَهزِئُ بِهِم وَيَمُدُّهُم فِى طُغيَٰنِهِم يَعمَهُونَ(15) أُولَٰۤئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشتَرَوُا ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُم وَمَا كَانُوا مُهتَدِينَ(16) مَثَلُهُم كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱستَوقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَت مَا حَولَهُ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِم وَتَرَكَهُم فِى ظُلُمَٰتٍ لا يُبصِرُونَ(17) صُمّ بُكم عُمىّ فَهُم لا يَرجِعُونَ(18)" ٱلبقرة.

هذا ٱلفريق فى قلوبهم مرض وهى مقفلة على مفاهيم قاسية مختوم عليها بما ورثوه من ءابآئهم "فهى كٱلحجارة أوۤ أشدّ قَسوة" "وعلىٰۤ أبصٰرهم غشٰوة".

ٱلفرد من هذا ٱلفريق لا يخالف قومه ولا يصبأ على دينهم ٱلموروث ولا يعلم بمسئوليته ٱلفرديّة ولا يطلبها لنفسه. وهو لا يسأل ولا يفكر ولا ينظر ولا يسعى للعلم بٱلكتاب "الۤمۤـ" ولا يؤمن أنّه "ٱلبيت ٱلحرام" ولا يقيم صلوٰة ولا ينفق على تطوير لوسآئلها فلا يقرأ ولا يبيّن فيبقىٰۤ أعمى عن ٱلحقِّ ودينه وعن بيانه ٱلعربىّ وكافر بٱلحقِّ ودينه. وبذلك فهو لا يستطيع لهذا ٱلكتاب تقوى ويفسد فيه وفى ٱلحرث وفى ٱلنسل من دون شعور بفساده.

لقد فرق كتاب ٱللّه ٱلمبين بين هذين ٱلفريقين فبدأ سورة ٱلبقرة بجزء ٱلمآء H2O "الۤمۤـ". وبيّن أنّه "كتٰب لا ريب فيه" يهدى ٱلعلم به إلى ٱلتقوى من ٱلفساد فيه كونه ٱلأصل لكلِّ شىء حىٍّ. ثمّ بيّن ٱلذين يؤمنون بذلك ٱلكتاب (وهو فى غيب عن ٱلبصر) فيقيمون (بفعل إيمانهم بوجود ذلك ٱلكتاب فى ٱلغيب) جميع وسآئل ووسآئط ٱلصّلوٰة ٱلتى تساعد بصرهم فىٰۤ إدراكه وٱلعلم به وقرءانه. وبيّن أنّ هؤلآء ينفقون على تلك ٱلوسآئل وٱلوسآئط صناعة وتطويرًا ولا يبخلون.

ٱلعلم بهذا ٱلغيب يدركه ٱلفريق ٱلأوّل ٱلذى يسير فى ٱلأرض يسأل وينظر فيعلم بذلك ٱلغيب علمًا لا ريب فيه ويبيّنه.

أما ٱلفريق ٱلثاى فلا يدرك ذلك ٱلغيب ولا يعلم به ولا يستطيع له تقوى لأنّه مكفور عليه بفعل ظنّه أنّ ءَابآءَه وكهنوتهم علمآء يعلمون بدين ٱلحقَّ فيتبعهم ويمتنع عن ٱلنظر وإقامة ٱلصّلوٰة.

هذا ٱلفريق يؤمنون بٱللّه وهم مشركون (يشركون لأحاديث ءَابآئهم مع حديث ٱللّه) ويكفرون عن ٱلفرد مسئوليته ٱلشخصيّة فى ٱلتفكير وفى ٱلسعى للنظر وٱلعلم بذلك ٱلغيب. وبذلك فهم لا ينتفعون بٱلإنذار من عاقبة جهلهم به وفسادهم فيه.

ويظنّ هؤلآء أنّ ٱسم "مسلم" ٱلمدموغ على شهادة مولد ٱلفرد منهم يعطيه برآءة من مسئوليّة ٱلنظر وٱلعلم. وقد وصف كتاب ٱللّه ظنّ أمثال هؤلآء بٱلإيمان:

"قَالتِ ٱلأعرابُ ءَامنَّا قُل لم تُؤمنُوا ولكن قُولُوا أَسلمنا ولمَّا يَدخُلِ ٱلإيمٰنُ فى قُلُوبِكُم وإن تُطيعوا ٱللَّه ورسولَهُ لا يلِتكُم من أعمٰلِكُم شيئًا إنَّ ٱللَّه غفور رحيم" 14 ٱلحجرات.

إسلام ٱلأعراب كان لسلطة ٱلمنتصر فى حربهم عليه. ومن بعد إسلامهم لسلطته (وهو مسلم للّه ربِّ ٱلعالمين) ترك لهم أعمالهم كاملة إن أطاعوا ٱللّه وسلطة ٱلمسلم له وٱمتنعوا عن حربهم وعدوانهم. فإسلام ٱلأعراب هو إسلام جمعٍ لقوّةٍ قهرتهم وليس للّه ربِّ ٱلعالمين "ولمَّا يَدخُلِ ٱلإيمٰنُ فى قُلُوبِكُم". لأنّ ٱلإسلام للّه ربّ ٱلعالمين هو إيمان يحدث عند ٱلمرء بفعل علمه وتصديقه وهؤلآء جاهلون. كمآ أنّ ٱلإيمان لا يحدث عند جمع بل هو علم وموقفُ شخصٍ يكتسبه بجهد نظره فى كيف بدأ ٱلخلق ويعمل ليقرأ كيف بدأ.

وفى يومنا هذا (وعلى ٱلرّغم من تعاظم قرءان ٱلعابدين للّه (بيانهم) من ٱلفريق ٱلأول وتعاظم إنفاقهم ممّا يرزقون علىٰۤ إقامة ٱلصلاة وتطوير وسآئلها وتعاظم نفوذهم فىٰۤ أقطار ٱلسّمٰوٰت وٱلأرض بحثا عن كيف بدأ ٱلخلق) يطغى فى جميع بلادنا ٱلشامية ٱلقول ٱلظّنون للفريق ٱلثانى ٱلذى يزعم ٱلإيمان كما زعمت ٱلأعراب فيقول من دون إقامة للصّلوٰة ولا نظر أنّ دينه هو ٱلدين عند ٱللّه وأَنّ حامل دمغة مأمور نفوس ٱلقوم للاسم "مسلم" هو ٱلمؤمن بٱللّه وٱليوم ٱلأخر وأنّ غيره من ٱلناس سفهآء وكافرون.

ما يزعم به هؤلآء من قول وما يعملون من عمل يبيّن أنّهم أكثر أهل ٱلأرض جهلا وكفرًا بدين ٱلحقِّ ووسآئل ٱلعلم بكيف بدأ ٱلخلق. وهم لا يعلمون أنّهم "فِى ظُلُمَٰتٍ لا يُبصِرُونَ صُمّ بُكم عُمىّ" وقد جعلوا بجهلهم من حامل دمغة ٱلاسم "مسلم" لعنة من ٱلرّبِّ لا تزول ووحشًا يهدّد أمن وعيش جميع ٱلناس ويسيء إليهم فى قوله وفى عمله.

ٱسم "ٱلكافرين" فى سورة "ٱلبقرة" هو للذين فى قلوبهم مرض لا يسمعون ولا يبصرون فلا يشعرون ولا يصلِّون ولا يقيمون صلوٰة ولا ينفقون عليها ولا ينظرون فى كيف بدأ ٱلخلق فلا يؤمنون بٱلحقِّ ودينه. ولذلك لا ينفع هؤلآء إنذار وتجارتهم خاسرة فى ٱلحياة ٱلدنيا وفى ٱلحياة ٱلأخرة.

ويوكّد كتاب ٱللّه فى سورة "يسۤ" علىٰۤ أنّ ٱلكافرين لا يؤمنون وأنّ قوم ٱلرّسول منهم:

"يسۤ(1) وَﭐلقرءَانِ ﭐلحَكِيمِ(2) إِنَّكَ لَمِنَ ﭐلمُرسَلِينَ(3) علىٰ صِرَٰطٍٍ مُّستَقِيمٍ(4) تَنزِيلَ ﭐلعَزِيزِ ﭐلرَّحِيمِ(5) لِتُنذِرَ قَومًا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُم فَهُم غَـٰفِلُونَ(6) لَقَد حََقَّ ﭐلقَولُ عَلَىٰۤ أَكثَرِهِم فَهُم لا يُؤمِنُونَ(7) إِنَّا جَعَلنَا فِىۤ أَعنَـٰقِهِم أَغلَـٰلا فَهِىَ إلى ﭐلأذقانِ فهم مُقمَحُونَ(8) وجعلنا مِن بَينِ أيدِيهِم سَدًّا ومِن خلفِهِم سَدًّا فأغشَينَـٰٰهم فَهُم لا يُبصِرُونَ(9) وَسَوَآء عَليهِم ءََأَنذَرتَهُم أَم لَم تُنذِرهُم لا يُؤمِنُونَ(10)".

أكثر قوم ٱلرسول كافرون لا يؤمنون ولا ينفعهم إنذار. وهم ٱلغافلون عن كتاب ٱلحقّ "ٱلكون" وكتاب بيانه ٱلعربىّ "ٱلقرءان" وعن كتاب جزء ٱلمآء "الۤمۤـ". وقد هجروا كتاب ٱلبيان بهجرهم للنظر وٱلعلم بكتاب ٱلحقِّ. فضيّعوا علىٰۤ أنفسهم ٱلعلم وٱلعقل وٱلإيمان وٱلتقوى وٱلخلافة فى ٱلأرض.

هذا ٱلحال لقوم ٱلرّسول بٱلأمس وٱليوم يبينه قول ٱلرسول لربِّه يوم يقوم ٱلحساب:

"وقال ٱلرَّسُولُ يٰربِّ إِنَّ قومِى ٱتَّخذُوا هـٰذا ٱلقرءانَ مَهجُورًا&q